الخليل الفراهيدي
129
المنظومة النحوية
ولا يشترط مع المثال الوارد [ الواقع في جواب الأمر ] أن يكون الأمر محبوبا ، فهذا الشرط مع النهي فقط ومع ذلك فهو أمر محبوب . النوع الثاني : الجواب الواقع بعد أداة الشرط ، وقد مثّل لذلك بأمثلة كثيرة منها : ( إن تأتني وترد أذاي عامدا ترجع ) . . . ومنها أيضا : ( من يأت عبد اللّه يطلب رفده يرجع ) . ونلاحظ أيضا أن المثال الأول الذي مثل به الخليل كان للحرف ( إن ) فهو متقدم على غيره ، وهذا متسق تماما مع ما أورده سيبويه عن الخليل عندما قال « 1 » : « وزعم الخليل أنّ [ إن ] هي أم حروف الجزاء ، فسألته : لم قلت ذلك ؟ فقال : من قبل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاما ، ومنها ما يفارقه فلا يكون فيه الجزاء ؛ وهذه على حالة واحدة أبدا لا تفرق المجازاة » ، وللخليل حق في ذلك ف ( إن ) لا تخرج عن الجزاء أما بقية الحروف فيمكن أن تخرج إلى الاستفهام مثل « متى ، ما ، من » ومنها ما يفارق الجزاء الاستفهام مثل ( ما ) مثلا التي تكون موصولة أو زائدة . . إلخ ؛ وقناعة الخليل بذلك جعلته يأتي بها في أول الأدوات عندما مثّل لأدوات الشرط . وللخليل تفسير خاص لجزم الفعل المضارع في جواب الأمر كما في [ صلني أصلك ] أو في جواب النهي مثل : ( لا تفعل يكن خيرا لك ) أو في جواب الاستفهام مثل : ( ألا تأتيني أحدثك ؟ و ، كذلك في جواب التمني مثل : ( ليته عندنا يحدثنا ) ، وفي جواب العرض مثل : ( ألا تنزل تصب خيرا ) . وبعد أن أورد سيبويه الأمثلة السابقة وأمثلة أخرى أراد أن يفسر سبب هذا الجزم عنده وعند الخليل فقال « 2 » : « وإنما انجزم هذا الجواب كما انجزم جواب ( إن تأتني ) ، بأن تأتني لأنهم جعلوه معلقا بالأول غير متستغن عنه إذا أرادوا الجزاء كما أنّ ( إن تأتني ) غير مستغنية عن ( آتك ) . وزعم الخليل : أن هذه الأوائل كلها فيها معنى ( إن ) ، فلذلك انجزم الجواب لأنه إذا قال : ( ائتني آتك ) فإن معنى كلامه ( إن يكن منك إتيان آتك ) ، وإذا
--> ( 1 ) الكتاب 3 / 63 . ( 2 ) الكتاب 3 / 93 .